محمد بن جرير الطبري

109

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الكلام ، إذ كان مفهومًا معناه عندهم . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحل لكم ، أيها الناس ، أن ترثوا النساء تَرِكاتهن كرهًا . قال : وإنما قيل ذلك كذلك ، لأنهم كانوا يعضلون أيَاماهُنَّ ، وهن كارهات للعضل ، حتى يمتن ، فيرثوهن أموالهنّ . ذكر من قال ذلك : 8882 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا " ، قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية ، ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس . فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها . ( 1 ) 8883 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري في قوله : " لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا " ، قال : نزلت في ناس من الأنصار ، كانوا إذا مات الرجل منهم ، فأمْلَكُ الناس بامرأته وليُّه ، فيمسكها حتى تموت فيرثها ، فنزلت فيهم . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، القولُ الذي ذكرناه عمن قال : معناه : " لا يحل لكم أن ترثوا نساء أقاربكم " ، ( 2 ) لأن الله جل ثناؤه قد بين مواريث أهل المواريث ، فذلك لأهله ، كره وراثتهم إيَّاه الموروثَ ذلك عنه من الرجال أو النساء ، أو رضي . ( 3 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإن كانت قبيحة حبسها . . . " ، وفي المخطوطة : " ذميمة " ، والصواب ما أثبت . والدميمة : القبيحة . ( 2 ) في المطبوعة : " أن ترثوا النساء كرهًا أقاربكم " ، وهو كلام فاسد كل الفساد ، وأساء التصرف في الخطأ الذي كان في المخطوطة ، وكان فيها : " أن ترثوا النساء أقاربكم " ، وهو سبق قلم من الناسخ ، صوابه ما أثبت . ( 3 ) كان في المخطوطة : " فذلك لأهله نحوه وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء أو رضي " ، فاستعجم على الناشر الأول للتفسير قوله : " نحوه " ولم يجد لها معنى ، فكتب الجملة : " فذلك لأهله نحو وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء . فقد علم بذلك . . . " جعل " نحوه " " نحو " بغير هاء ، وحذف " أو رضي " ليستقيم الكلام فيما يتوهم ، ولكنه أصبح لغوًا لا معنى له ! ! والصواب أن يقرأ " نحوه " - " كره " ، فيستقيم الكلام كما في المخطوطة بغير حذف . وقد أساء ناشر المطبوعة الأولى إلى هذا الكتاب الجليل إساءة بليغة ، بما تصرف فيه ، كما رأيت في آلاف من تعليقاتي ، وكما سترى . وغفر الله لنا وله .